محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
180
الإنجاد في أبواب الجهاد
قال الحسن وقتادة وغيرهما : معناه : مصابرة العدو ، يعني : في الثبوت ، إذا صبرَ هؤلاء ، وصَبَر هؤلاء ، ورابطوا أعداء الله في سبيله ( 1 ) . { وَاتَّقُوا اللَّهَ } ، أي : لم تؤمروا بالجهاد من غير تقوى . وفي « الصحيحين » ( 2 ) ؛ البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « لا تَمنَّوا لقاء العدو ، فإذا لقيتموهم فاصبروا » . وفي « كتاب مسلم » وأبي داود ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ، قال : « أيها الناس ، لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ، واعلموا أنَّ الجنة تحت ظلال السيوف » ( 3 ) . فالثبوت في اللِّقاء ، والصَّبر عند المسايفة فرضٌ مؤكدٌ بالقرآن والسنة والإجماع ، إلا شذوذاً من الخلاف ، لا وجْهَ له ، نذكره بعد هذا - إن شاء الله تعالى - . وفي هذا الحديث : النهي عن تمنِّي لقاء العدو ، وذلك مما يشكل في الظاهر ؛ أن يقال : كيف يُنهى عن ذلك مع كون الجهاد طاعةً مأموراً بها ، والطاعات يُثاب
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير في ( 3 / 221 - ط . دار الفكر ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 847 رقم 4690 ) ، وابن المنذر ( رقم 1291 ، 1295 ) ، وعبد بن حميد ( ق 101 - « المنتخب » ) في « تفاسيرهم » . وانظر : « الدر المنثور » ( 2 / 417 - 418 ) . وقد مضى هذا الأثر عن الحسن وقتادة . ( 2 ) علَّقه البخاري في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب لا تمنّو لقاء العدو ) ( رقم 3026 ) . وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير ( باب كراهة تمني لقاء العدو ) ( 1741 ) ( 19 ) - مطولاً . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير ( باب لا تمنوا لقاء العدو ) ( 3025 ) . و ( باب كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يقاتل أول النهار أخّر القتال حتى تزول الشمس ) ( رقم 2966 ) . ومسلم في كتاب الجهاد والسير ( باب كراهة تمني لقاء العدو ، والأمر بالصبر عند اللقاء ) ( 1742 ) ( 20 ) . وأبو داود في « سننه » في كتاب الجهاد ( باب في كراهية تمني لقاء العدو ) ( رقم 2631 ) . وأخرجه البخاري في مواطن متفرقة مختصراً ، مقتصراً على بعض ألفاظ الحديث دون بعض ( 2818 ، 2833 ، 2965 ، 3024 ، 3026 ، 4115 ، 6392 ، 7237 ، 7489 ) .